الشيخ المحمودي
43
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
منع منها لم يقنع ، يعجز عن شكر ما أوتي ، ويبتغي الزيادة فيما بقي ، ويأمر بما لا يأتي ، يحبّ [ يصحب « خ ل » ] الصّالحين ولا يعمل عملهم ، ويبغض الجاهلين وهو أحدهم ، ويقول لم أعمل فأتعنّى ، ولا أجلس فأتمنى « 1 » وهو يتمنّى المغفرة وقد دأب في المعصية ، قد عمّر ما يتذكر فيه من تذكر ، يقول فيما ذهب : لو كنت عملت ونصبت كان ذخرا لي ، ويعصي ربّه عزّ اسمه فيما بقي غير مكترث ، إن سقم ندم على العمل ، وإن صحّ أمن واغترّ وأخّر العمل ، معجب [ معجبا « خ » ] بنفسه ما عوفي ، وقانط [ وقانطا « خ » ] إذا ابتلي ، إن رغب أشر ، وإن بسط [ سخط « خ » ] له هلك ، تغلبه نفسه على ما يظنّ ، ولا يغلبها على ما يستيقن ، لا يثق من الرزق بما قد ضمن له ، ولا يقنع بما قسم له ، لم يرغب قبل أن ينصب ، ولا ينصب فيما يرغب ، إن استغنى بطر ، وإن افتقر قنط ، فهو يبتغي الزّيادة وإن لم يشبع ، ويضيّع من نفسه ما هو أكره [ أكبر « خ » ] يكره الموت لإساءته ، ولا يدع الإساءة في حياته ، إن عرضت شهوته واقع الخطيئة ثم تمنى التوبة ، وإن عرض له عمل الآخرة دافع ، ويبلغ في الرّغبة حين يسأل ، ويقصّر في العمل حين يعمل ، فهو بالطّول مدلّ ، وفي العمل مقلّ ، يبادر في الدّنيا تعبا لمرض ، فإذا أفاق واقع الخطايا ، ولم يعوض [ ولم يعرض « خ » ] ، يخشى الموت . ولا يخاف الفوت ، يخاف على غيره بأقلّ من ذنبه ، ويرجو لنفسه بدون عمله ، وهو على النّاس طاعن ، ولنفسه مداهن ، يرى [ يرجو « خ » ] الأمانة ما رضي ؟ ويرى الخيانة إن سخط . إن عوفي ظنّ أنّه قد تاب ، وإن ابتلي طمع في العافية وعاد ، لا يبيت قائما ، ولا يصبح صائما يصبح وهّمه الغذاء ، ويمسي ونيّته العشاء وهو مفطر ، يتعوّذ باللّه من هو فوقه ، ولا ينجو بالعوذة منه من هو دونه ، يهلك في بغضه إذا أبغض ، ولا يقصر في حبّه إذا أحبّ ، يغضب من اليسير ، ويعصي على الكثير ، فهو يطاع ويعصي اللّه ، واللّه المستعان » « 2 » .
--> ( 1 ) كذا في أصلي . ( 2 ) هذا كله أخذه حبر الأمّة رحمه اللّه من باب مدينة علم النّبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقاموس عيبة علم اللّه : أمير المؤمنين عليه السّلام كما سنفصل القول في ذلك إن شاء اللّه تعالى .